سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

309

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

أرباب الأديان المختلفة ، فإن مصالحكم لا تقوم إلا بمصالحهم ، كما لا تقوم مصالحهم إلا بمصالحكم ، كونوا في الوطنية إخوانا تكونوا لبعضكم أعوانا وسدا منيعا في وجه من يطمع فيكم جميعا ، ولا تجعلوا عصبة الدين وسيلة للعدوان وذريعة لانتهاك الحقوق فإن دينكم ينهاكم عن ذلك ويوعدكم عليه بأشد العقاب . هذا ولا تجعلوا عصبتكم قاصرة على مجرد ميل بعضكم لبعض ، بل تضافروا بها على مباراة الأمم في القوة والمنعة والشوكة والسلطان ومنافستهم في اكتساب العلوم النافعة والفضائل والكمالات الإنسانية ، اجعلوا عصبتكم سبيلا لتوجيه كلمتكم واجتماع شملكم وليأخذ كل منكم بيد أخيه ليرفعه من هوة النقص إلى شاهق الكمال : « وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان » [ المائدة : 2 ] . * * * . . . ما انتهى السيد جمال الدين من هذا المقال حتى تناول من جنبه كتبا وأخذ يقلب صفحاته ، فعرفت أنه مجموعة « الرياض المصرية » التي كنت قدمتها له قبل حين فقال : يا شيخ بني مخزوم ، لقد شرحت نظري في رياضك فما وقع منها إلا على ما يستحسن في بابه وأكثر ما أجدت فيه وأحسنت عنوانا ومعنى مقالتك « تحرير الأرقاء وإسارة الأحرار » فوعزة الحق ، ما عدوت ما في نفسي فيما قلته بل شفيت منها غليلا إذ جلوت حقيقة طالما تخوفت على الشرقيين أن تحجب عنهم أو أن يجهلوها ويتلو تلك المقالة « محاورة بين الشرق والغرب » . فإذا أسعفك الزمن وسلمت مع تلك « الخاطرات » من المخاطر وقدمت على طبعها فاضمم المقالتين إي الكتاب ففيهما خير عبرة وذكرى . ثم قال : أظنك وسمت المجلة باسم « الرياض » نسبة لوزير مصر « رياض باشا » ؟ فقلت : نعم ، إذ كان لدولته عناية خاصة بالمجلة وصاحبها . فقال : نعم الوزير الكبير رياض باشا ، ونعم الوطني الغيور هو . فكم له في خدمة بلاده من مواقف لا يشبهها في المتنانة إلا الهرمان ومن صائب الرأي وثاقب الفكر ما تنجلي به غياهب المشكلات وتحل به عقد المعضلات ، منها وقوفه وحيدا بدون مناصرة أحد زملائه فيوجه نوبار باشا وسياسته وهو على منصة رياسة وزراء مصر وإعماله على إحباط مساعيه